زبير بن بكار

9

الأخبار الموفقيات

هو ان المدينة المنورة ظلت المركز الروحي والفكري في الاسلام ، فقد ظلت مقام أكبر عدد من الصحابة الذين سمعوا تعاليم الاسلام من الرسول ، وعاشوا معه فتشبعوا بمبادىء الاسلام وأفكاره ، وعرفوا سيرته وسننه ، كما عاش فيها أولاد الصحابة من التابعين . والواقع ان انتقال مركز الخلافة من المدينة ساعدها على أن لا تكون ملتصقة بالامويين وتنضوي تحت جناحهم ، فابتعدت بذلك عما ألصق بالامويين وما أصابهم من خصومة وعداء . وأصبحت المدينة ذات نظرة « اسلامية » أي أنها لم تنحز إلى فريق معين ، بل كان يقيم فيها مختلف رجال الأسر الاسلامية . من أمويين وعلويين وعباسيين ، وكانت وثيقة الصلة بالرسول والاسلام ، فكانت بذلك « فوق الأحزاب » ، ونمت فيها كثير من الدراسات الاسلامية الأولى ، فكان منها أول المؤلفين في السيرة ، وعدد من كبار الفقهاء والمفسرين والقراء . وكانت لأسرة الزبير مكانة خاصة في المدينة ، فهم يتحدرون من الزبير ابن العوام ، وهو ابن عمة الرسول وعديله ، حيث كان زوج أسماء ابنة أبي بكر وأخت عائشة أم المؤمنين ، وقد شارك في معظم الغزوات ، وفي الفتوح الاسلامية الأولى ، وكان يمتلك ثروة طائلة ، وكانت علاقته بالخلفاء الراشدين الثلاثة الأولين طيبة ، ثم شارك مع عائشة وعدد من بني أمية ضد الإمام علي ، وقتل في موقعة الجمل . واحتفظ أولاده بمكانة مرموقة في المدينة ومكة . ومع أن عبد اللّه بن الزبير أعلن خلافته في أواخر خلافة يزيد ، وعاونه أخوه مصعب ، الا ان عددا من اخوة عبد اللّه لم يؤيدوه ، فانظم بعضهم إلى الأمويين ، ووقف بعضهم على الحياد ، فلما قضى عبد الملك على حركة ابن الزبير عمل على تحسين علاقته مع آل الزبير ، فأخذ يغدق عليهم الهبات والعطايا ، ويعمل على تقريبهم ، فخلدوا إلى السكينة ، وانصرفوا إلى الاهتمام بالحياة الفكرية ، وقد أصبح عدد منهم من كبار علماء المسلمين في السيرة